وذكّرت رئيسة الحكومة في كلمتها خلال الجلسة الافتتاحية أن التعاون بين تونس والبنك الدولي يعود إلى منتصف القرن الماضي حيثُ كانت أول مهمة للبنك بتونس سنة 1959. لتتطور علاقات التعاون بين الطرفين منذ ذلك التَّاريخ ويصبح البنك الدولي الشريك الاستراتيجي لتونس في إدارة برامج اصلاحاتها وإدارة الأزمات التي مرت بها، حيث بلغ عدد المشاريع اليوم 17 مشروعا بمبلغ جملي يناهِز 2.4 مليار دولار.
وأشارت رئيسة الحكومة إلى أن تونس قدمت خلال منتدى تونس للاستثمار الذي انعقد ببلادنا في جوان 2022 جملة من البرامج الرامية لتعزيز النمو الاقتصادي من خلال استعادة ثقة المستثمرين والفاعلين الاقتصاديين وإرساء مقومات اقتصاد قوي ومرن يجعل منه أكثر تنافسية على المستوى الدولي والإقليمي، وكان هذا المنتدى فرصة لتقديم مجموعة الإجراءات العاجلة ومتوسطة وطويلة المدى من اجل جعل النمو الاقتصادي في بلادنا مستداما وشاملا ومندمجا.
وابرزت رئيسة الحكومة أن تونس عرفت وضعا دقيقا من أبرز تجلياته انعكاسات أزمة كوفيد 19 والحرب الروسية الاكرانية وأزمة شح المياه وتفاقم ظاهرة الهجرة إلا أن بلادنا أثبتت قدرتها على رفع التحديات والصمود أمام الأزمات والتغيرات الدولية، وقد نجحت تونس في تحقيق التوازن بين دورها الاقتصادي ودورها الاجتماعي في ظرف اقتصادي صعب، مؤكدة ان المحافظة على السلم الاجتماعية هي أولوية بالنسبة للحكومة باعتبارِها عاملا أساسيا لتحقيق النمو الاقتصادي والاستقرار السياسي.
وأكدت بودن أن الحكومة تولي أهمية قصوى لفئة الشباب حيث تشارف على الانتهاء من اعداد استراتيجية الشباب باعتباره الثروة الحقيقية ومستقبل بلادنا، وقد تم في الأسبوع الفارط تدعيم هذه المساعي من خلال اطلاق صندوق "الشباب والتشغيل" بالشراكة مع منظمة الأمم المتحدة والذي يأتي للمساهمة في تمويل برامج التمكين الاقتصادي ودعم المبادرة الخاصة وريادة الأعمال لفائدة عديد الفئات وخاصة الشباب.
واعتبرت رئيسة الحكومة أن النهج الإصلاحي وأولويات بلادنا تتوافق مع سياسات وتوجهات مجموعة البنك الدولي وهو ما دفع نحو تجديد الشراكة معه باعتباره شريكا استراتيجيا بما من شأنه احداث مواطن شغل لائق في القطاع الخاص وتعزيز راس المال البشري والترفيع في قدرة تونس على مجابهة التغيرات المناخية من خلال التسريع في الانتقال الطاقي، مضيفة ان تونس تحصلت على دعم من البنك الدولي لتنفيذ مجموعة من الإصلاحات في القطاعات الواعدة على غرار القطاع الطاقي حيث سيتم بمناسبة هذا اللقاء توقيع اتفاقية قرض لتمويل جزء من مشروع Elmed المتمثل في ربط كهربائي بين تونس وإيطاليا والذي يندرج في إطار تنفيذ استراتيجية تونس الطاقية في افق 2035.
كما شمل الدعم مشاريع الاقتصاد الأخضر حيث قامت الحكومة تَماشيا مع مجهوداتها لمجابهة التغيرات المناخِيَّة بإطلاق الاستراتيجية الوطنية للتنمية ذات الانبعاثات الضعيفة والصامدة لتغير المُناخ في أفق 2050، وفي هذا الإطار ، تستعد الحكومة إلى إعداد جملة من المشاريع في الاقتصاد الدائري وخاصة في مجال معالجة المياه المستعمَلة وتُعولُ على خبرة البنك الدولي تصور هذه المشاريع.
من جانبه اشار نائب رئيس البنك الدولي لشؤون منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا فريد بلحاج إلى العلاقات التاريخية بين تونس والبنك الدولي والتي توجت بهذا الاتفاق الاستراتيجي للشراكة على امتداد الخمس سنوات والذي يهدف خاصة لدعم قدرات القطاع الخاص في تونس والمراهنة على الراس المال البشري من خلال دفع المبادرة الذاتية وانفتاح الأسواق حتى تتمكن تونس من استقطاب الفرص الجديدة والطاقات التي يمكن أن تتوفر لدى شبابها.
كما أشار إلى جملة من الرهانات التي يهدف هذا الإطار الجديد لمعالجتها وخاصة ما يتعلق بالحد من تأثيرات التغييرات المناخية وشح المياه إضافة إلى التداعيات الناجمة عن الأزمات العالمية المتعددة والتي تسببت في إلحاق ضررٍ جسيم باقتصاد البلاد.
Address: Immeuble Louati 4e étage Lot 6.5.9
Les Jardins du Lac - Tunis - Tunisie
Tél: +216 70 016 020
E-Mail: contact@ifm.tn