
جمعيات ومنظمات تدين الأمر الحكومي الضابط لإجراءات الحجر الصحي الموجه
وأكدت هذه الجمعيات أن هذا الأمر جاء ليكرس التمييز على أساس الجنس في مخالفة واضحة للدستور التونسي وخاصة فصله 21 المتعلق بالمساواة بين المواطنات والمواطنين، حيث ورد بالفصل العاشر منه أنه "يبقى النساء الحوامل والامهات اللواتي لا يتجاوز سن أبناءهم 15 سنة".
واعتبرت المنظمات أن استثناء الأمهات من الحجر التدريجي هو تحميل قانوني واضح للدور الانجابي ووظائف رعاية الأطفال والأسرة للنساء وحدهن في استنساخ لواقع الاستغلال المضاعف للنساء وللثقافة السائدة التي تثقلهن بأعباء الأسرة وتنكر عليهن بقية الأدوار الإنتاجية وكأننا لم نتجاوز ثقافة "عاد ابي للدار من عمل النهار".
ورأى الموقعون على البيان أن هذا الامر الحكومي يكرس التمييز بين المرأة والرجل داخل الأسرة من حيث اثقال كاهل النساء بالوظائف الإنجابية من تنظيف وطبخ وتعقيم وعناية بالأطفال وكبار السن وتدريس وغيرها، وينكر ما يضطلعن به من مهام في مختلف القطاعات من النسيج الى التنظيف الى التطبيب الى التعليم الى الفلاحة وغيرها.
وجاء في البيان أن هذا الأمر الحكومي يعمّق البنى الاجتماعية التقليدية وسيكون لتطبيقه أثر واضح من حيث عرقلة المسارات المهنية للنساء اذ انه يعد عنفا وتمييزا اقتصاديا بالقانون ضد النساء وهو ما يخالف منطوق الفصل 19 من القانون الأساسي عدد 58 لسنة 2017 المتعلق بالقضاء على العنف ضد المرأة والذي جاء ليمنع ويعاقب العنف الاقتصادي حيث اقتضى انه" يعاقب بخطية بالفي دينار مرتكب العنف الاقتصادي بسبب الجنس اذا ترتب عن فعله حرمان المرأة من مواردها الاقتصادية او التحكم فيها، التمييز في الأجر عن عمل متساوي القيمة، التمييز في المسار المهني بما في ذلك الترقية والتدرج في الوظائف. وتضاعف العقوبة في صورة العود والمحاولة موجبة للعقاب".
كما اعتبرت هذه المنظمات أن هذا الأمر الحكومي يتغافل عن كل النساء المعيلات بمفردهن لأسرهن والمشتغلات في اغلب الاحيان في القطاعات غير المهيكلة ويحرمهن من إمكانية العمل دون ان يقترح بديلا او حلا لوضعهن الاقتصادي الحرج.
ووقعت عن البيان المشترك كل من الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان وجمعية بيتي ومجموعة توحيدة بالشيخ وجمعية المراة والمواطنة بالكاف.
تجدر الإشارة إلى أن رئاسة الحكومة أعلنت أن هناك خطأ بهذا الفصل فالمقصود هو استثناء الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 15 عاما من الحجر الصحي الموجه وليس النساء اللاتي يقل أعمار أطفالهن عن 15 سنة.