دار شعبان الفهري: الزلابية… حرفة عريقة ومذاق يجذب الزوار من كل الجهات
ومع حلول المواسم والمناسبات، خاصة خلال شهر رمضان، تشهد المدينة حركية استثنائية يقصدها الزوار من مختلف الجهات لاقتناء الزلابية الساخنة ذات اللون الذهبي والمذاق المميّز.
وتُعتبر صناعة الزلابية في دار شعبان الفهري مهنة متوارثة، حافظت عليها العائلات جيلاً بعد جيل، حيث يتعلّم الأبناء أسرار المهنة منذ الصغر، بدءاً من إعداد العجين وفق مقادير دقيقة، وصولاً إلى طريقة القلي في الزيت الساخن وتزيينها بالقطر (العسل) أو السكر. ويؤكد الحرفيون أن نجاح الزلابية لا يرتبط بالمكونات فقط، بل بخبرة الصانع ودقة التوقيت ودرجة حرارة الزيت.
وتبدأ عملية التحضير في ساعات مبكرة من اليوم، إذ يُعجن الدقيق ويُترك ليتخمّر قبل سكبه في الزيت على شكل دوائر متشابكة مميّزة، ثم تُرفع بعد أن تكتسب لونها الذهبي وتُغمر في القطر لتعطي مذاقها الحلو الذي اشتهرت به المدينة.
وقد ساهمت شهرة الزلابية في تنشيط الحركة الاقتصادية بالمنطقة، إذ يعتمد عدد كبير من العائلات على هذه الحرفة كمصدر رزق أساسي، فيما تشهد المحلات إقبالاً كثيفاً من المواطنين والسياح على حد سواء، خاصة في الفترات المسائية.
ويرى متابعون أن الحفاظ على هذه الحرفة التقليدية يمثل جزءاً من صون التراث الغذائي التونسي، في ظل تمسك الحرفيين بالطرق التقليدية التي منحت الزلابية في دار شعبان الفهري شهرتها ومكانتها الخاصة.
هكذا تظل الزلابية أكثر من مجرد حلوى شعبية، فهي قصة تراث حيّ، ونكهة ذاكرة جماعية، وعنوان لمدينة جعلت من بساطة المكونات فناً يستهوي الزائرين ويعيدهم إليها مرة بعد أخرى.
تقرير منتصر ساسي







