Politique

الناشطة الحقوقية أحلام بلحاج تدعو اليسار التونسي إلى جعل المساواة في الارث ركيزة نضاله من أجل تحقيق العدالة الاجتماعية


دعت الناشطة الحقوقية والرئيسة السابقة لجمعية النساء الديمقراطيات، أحلام بالحاج، اليوم السبت، اليسار التونسي إلى جعل المساواة في الارث ركيزة نضاله من أجل تحقيق العدالة الاجتماعية والتوزيع العادل للثروات، وذلك خلال لقاء حول "مكونات اليسار ومسألة الميراث" المنعقد ببادرة من جمعية "نشاز"، بتونس.

وطالبت بالحاج، خلال هذا اللقاء الذي تم تنظيمه بالتعاون مع جمعية روزا لكسمبورغ، في إطار سلسلة لقاءات، حول محور "اليسار والمسائل الاجتماعية"، اليسار بدعم الحركة النسوية في مجابهة النظام الأبوي، الذي وصفته " بنظام هيمنة واستغلال يمارس ضد النساء"، وذلك عن طريق اعتماده على آلية التحليل وفهم الواقع وسعيه إلى حسن الدمج بين المطالب الديمقراطية من جهة والمطالب الاجتماعية من جهة أخرى.

وقالت خلال اللقاء الذي أداره الإعلامي هيثم المكي، أنه "رغم التطور الايجابي في موقف اليسار الداعم للمساواة في الارث، خلال المدة الاخيرة، إلا أن ذلك لم يخف تذبذب هذه المواقف واتسامها بالغموض والتشويش والتردد، ولم تكن فعلا مواقف صارمة وجذرية وقطعية تجاه هذه المسالة ".

ورجحت المتحدثة، أن يكون ضعف دور اليسار التونسي في دفاعه عن قضية المساواة في الإرث، مرده " الخوف من المس من الشعور الديني للشعب التونسي، وعدم اقتناع اليساريين بأن التوقيت قد حان لطرح قضية المساواة في الميراث التي لا تعتبرها من الأولويات المستعجلة، إضافة إلى اعتقادهم بأن الحركة النسوية تعمل على تقسيم الطبقة العاملة وتشتيت جذورها".

وأضافت أن الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات، لم تجد المساندة اللازمة، سابقا، من قبل اليسار، في دفاعها عن المساواة في الإرث، عندما أطلقت سنة 1999 عريضة تدعو إلى المساواة في الإرث، ورفضت أغلبية الأحزاب اليسارية التوقيع عليها، بسبب التخوف والاحتراز من انعكاسات هذا المطلب على الشعب التونسي.

وأرجعت بالحاج، اعتراض اليسار عن الدفاع على قضية المساواة في الارث، في تلك الفترة، إلى اعتبار الحركة النسوية تعبيرة برجوازية، وقناعته بأن المطالبة بالإرث لا تهم إلا النساء من الطبقة البرجوازية، خاصة وأن اليسار عرف بمعاداته للملكية الفردية، حسب توصيفها.

واستنكر الإعلامي هيثم المكي، أن تظل مسالة المساواة التامة في الحقوق والواجبات بين المواطنين، بما في ذلك المساواة في الإرث، إلى اليوم محل نقاش مضيفا قوله " إن هذا الفكر يؤسس للعنصرية المبنية على أساس النوع الاجتماعي".

وأردف " إن المطالبة بالحقوق الثورية، أمر مباح في كل زمان، و ليس من المهم أن يتناسب ذلك مع أولويات أصحاب السلطة، أو مع أجنداتهم السياسية، أو مع مخططاتهم المستقبلية" .

يذكر ان جمعية "نشاز" تأسست في ديسمبر 2014، وتهدف إلى المساهمة في ارساء الثقافة الديمقراطية وإثراء الحوار الفكري المدني بعد الثورة.


Lire aussi